وبلغ يزيد عن النعمان بن بشير ما لا يرضيه فولى على الكوفة عبيد الله بن زياد وكان واليًا على البصرة فقدم الكوفة ورأى ما الناس عليه فخطبهم وحثهم على طاعة يزيد بن معاوية واستمر مسلم بن عقيل عند قدوم عبيد الله بن زياد على ما كان ثم اجتمع إِلى مسلم بن عقيل من كان بايعه للحسين وحصروا عبيد الله بن زياد بقصره ولم يكن مع عبيد اللّه في القصر أكثر من ثلاثين رجلًا ثم إِن عبيد الله أمر أصحابه أن يشرفوا من القصر ويمنّوا أهل الطاعة ويخذلوا أهل المعصية حتى أن المرأة ليأتي ابنها وأخاها فتقول: انصرف إِن الناس يكفونك قتفرق الناس عن مسلم ولم يبق مع مسلم غير ثلاثين رجلًا فانهزم واستتر ونادى منادي عبيد الله ابن زياد من أتى بمسلم بن عقيل فله ديته فأمسك مسلم وأُحضر إِليه ولما حضر مسلم بين يدي عبيد اللّه شتمه وشتم الحسين وعليًا وضرب عنقه في تلك الساعة ورميت جيفته من القصر ثم أحضر هانئ بن عروة وكان ممن أخذ البيعة للحسين فضرب عنقه أيضًا وبعث برأسيهما إِلى يزيد بن معاوية وكان مقتل مسلم بن عقيل لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين .