فيها قدم من مصر جمع قيل ألف وقيل سبع مائة وقيل خمس مائة وكذلك قدم من الكوفة جمع وكذلك من البصرة وكان هوى المصريين مع علي وهوى الكوفيين مع الزبير وهوى البصريين مع طلحة فدخلوا المدينة ولما جاءت الجمعة التي تلي دخولهم المدينة خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر وقال للجموع المذكورة: يا هؤلاء الله يعلم وأهل المدينة يعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال: أنا أشهد بذلك فثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم جماعة من أهل المدينة عن عثمان منهم سعد بن أبي وقاص والحسن بن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة رضي الله عنهم فأرسل إِليهم عثمان يعزم عليهم بالانْصراف فانصرفوا وصلى عثمان بالناس بعد ما نزلت الجموع المذكورة في الّمسجد ثلاثين يومًا ثم منعوه الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي أمير جمع مصر ولزم أهل المدينة بيوتهم وعثمان محصور في داره ودام ذلك أربعين يومًا وقيل خمسين ثم إِن عليًا اتفق مع عثمان على ما تطلبه الناس منه من عزل مروان عن كتابته وعبد الله بن أبي سرح عن مصر فأجاب عثمان إِلى ذلك وفرق علي الناس عنه ثم اجتمع عثمان بمروان فرده عن ذلك ثم اضطره الحال حتى عزل ابن أبي سرح عن مصر وولاها محمد بن أبي بكر الصديق وتوجه مع محمد بن أبي بكر عدة من المهاجرين والأنصار فبينما هم في أثناء الطريق وإذا بعبد على هجين يجهده فقالوا له: إِلى أين قال: إِلى العامل بمصر .
فقالوا: هذا عامل مصر يعنون محمد بن أبي بكر فقال: بل العامل الآخر يعني ابن أبي سرح فأمسكوه وفتشوه فوجدوا معه كتابًا مختومًا بختم عثمان يقول: إِذا جاءك محمد بن أبي بكر ومن معه بأنك معزول فلا تقبل واحتل بقتلهم وأبطل كتابهم وقر في عملك .