فرجع محمد بن أبي بكر ومن معه من المهاجرين والأنصار إِلى المدينة وجمعوا الصحابة وأوقفوهم على الكتاب وسألوا عثمان عن ذلك فاعترف بالختم وخط كاتبه وحلف بالله أنه لم يأمر بذلك فطلبوا منه مروان ليسلمه إِليهم بسبب ذلك فامتنع .
فازداد حنق الناس على عثمان وجدوا في قتاله فأقام علي ابنه الحسن يذب عنه وأقام الزبير ابنه عبد الله وطلحة ابنه محمد يذبون عنه بحيث خرج الحسن وانصبغ بالدم وآخر الحال أنهم تسوروا على عثمان من دار لزق داره ونزل عليه جماعة فيهم محمد بن أبي بكر فقتلوه .
وكان عثمان رضي الله عنه حين قتل صائمًا يتلو في المصحف وكان مقتله لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين .
وكانت مدة خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا .
واختلف في عمره فقيل خمس وسبعون وقيل اثنتان وثمانون وقيل تسعون وقيل غير ذلك ومكث ثلاثة أيام لم يدفن لأن المحاربين له منعوا من ذلك ثم أمر علي بدفنه وكان عثمان معتدل القامة حسن الوجه بوجهه أثر جدري عظيم اللحية أسمر اللون أصلع يصفر لحيته وتزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسبب ذلك قيل له ذو النورين وكان كاتبه مروان بن الحكم بن العاص ابن عمه وقاضيه زيد بن ثابت .
وأما فضائله: فإِنه الذي جهز جيش العسرة بجملة من المال وكان قد أصاب الناس مجاعة في غزوة تبوك فاشترى عثمان طعامًا يصلح العسكر وجهز به عيرًا .
فلما وصل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يده إِلى السماء وقال: ( اللهم إِني قد رضيت عن عثمان فارضَ عنه ) وروى الشعبي أن عثمان دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كيف لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ) وانفتح بقتل عثمان باب الشر والفتن .