ثم دخلت سنة أربع وثلاثين فيها قدم سعيد إِلى عثمان وأخبره بما فعله أهل الكوفة وأنهم يختارون أبا موسى الأشعري فولى عثمان أبا موسى الكوفة فخطبهم أبو موسى وأمرهم بطاعة عثمان فأجابوا إِلى ذلك وتكاتب نفر من الصحابة بعضهم إِلى بعض أن أقدموا فالجهاد عندنا ونال الناس من عثمان وليس أحد من الصحابة ينهي عن ذلك ولا يذب إِلا نفر منهم زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ومما نقم الناس عليه رده الحكم بن العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريد أبي بكر وعمر أيضًا وإعطاء مروان بن الحكم خمس غنائم إِفريقية وهو خمس مائة ألف دينار وفي ذلك يقول عبد الرحمن الكندي: سأحلف بالله جهد اليمين ما ترك الله أمرًا سدا ولكن خلقت لنا فتنة لكي نبتلى بك أو تبتلى فإِن الأمينين قد بنيا منار الطريق عليه الهدى فما أَخذا درهمًا غيلة وما جعلا درهمًا في الهوى دعوت اللعين فأدنيته خلافًا لسنة من قد مضى وأعطيت مروان خمس العباد ظلمًا لهم وحميت الحمى وأقطع مروان بن الحكم فدك وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي طلبتها فاطمة ميراثًا فروى أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إِلى أن تولى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله وردها صدقة .
وفي هذه السنة توفي المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة ونسب إِلى الأسود بن عبد يغوث لأنه كان قد حالف الأسود المذكور في الجاهلية فتبناهُ فعرف بالمقداد بن الأسود فلما نزل قوله تعالى ( أدعوهم لآبائهم ) ( الأحزاب: 5 ) الآية قيل له المقداد بن عمرو ولم يكن في يوم بدر من المسلمين صاحب فرس غير المقداد في قول وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها وكان عمره نحو سبعين سنة .
مقتل عثمان رضي الله عنه
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين