فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1291

فأمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا بالزنا أن يحدوا حد القذف فجلدوا وكان زياد أخا أبي بكرة وفيها فتح المسلمون الأهواز وكان قد استولى عليها الهرمزان وكان من عظماء الفرس ثم فتحوا رام هرمز وتستر وتحصن الهرمزان في القلعة وحاصروه فطلب الصلح على حكم عمر فأنزل على ذلك وأرسلوا به إِلى عمر ومعه وفد منهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس فلما وصلوا به إِلى المدينة ألبسوه كسوته من الديباج المذهب ووضعوا على رأسه تاجه وهو مكلل بالياقوت ليراه عمر والمسلمون فطلبوا عمر فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل جالس في المسجد فأتوه وهو نائم فجلسوا دونه فقال الهرمزان: أين هو عمر: قالوا: هوذا .

قال: فأين حرسه وحجابه قالوا ليس له حارس ولا حاجب واستيقظ عمر على جلبة الناس فنظر إِلى الهرمزان وقال: الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشباهه وأمر بنزع ما عليه فنزعوه وألبسوه ثوبًا ضيقًا فقال له عمر: كيف رأيت عاقبة الغدر وعاقبة أمر الله فقال الهرمزان: نحن وإياكم في الجاهلية لما خلى الله بيننا وبينكم غلبناكم ولما كان الله الآن معكم غلبتمونا .

ودار بينهما الكلام وطلب الهرمزان ماء فأتي به فقال: أخاف أن تقتلني وأنا أشرب فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشرب فرمى بالإناء فانكسر فقصد عمر قتله فقالت الصحابة: إِنك أمنته بقولك لا بأس عليك إِلى أن تشرب ولم يشرب ذلك الماء وآخر الأمر أنّ الهرمزان أسلم وفرض له عمر ألفين .

ثم دخلت سنة ثماني عشرة

فيها حصل في المدينة والحجاز قحط عظيم فكتب عمر إِلى سائر الأمصار يستعينهم فكان ممن قدم عليه أبو عبيدة من الشام بأربعة آلاف راحلة من الزاد وقسم عمر ذلك على المسلمين حتى رخص الطعام بالمدينة ولما اشتد القحط خرج عمر ومعه العباس وجمع الناس واستسقى مستشفعًا بالعباس فما رجع الناس حتى تداركت السحب وأمطروا وأقبل الناس يتمسحون بأذيال العباس رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت