فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1291

وكان في هذه السنة أعني سنة خمس عشرة وقعة القادسية وكان المتولي لحرب الأعاجم فيها سعد بن أبي وقاص وكان مقدم العجم رستم وجرى بين المسلمين وبين الأعاجم إِذ ذاك قتال عظيم دام أيامًا فكان اليوم الأول يوم أغواث ثم يوم غماس ثم ليلة الهرير لتركهم الكلام فيها وإنما كانوا يهرون هريرًا حتى أصبح الصباح ودام القتال إلى الظهيرة وهبت ريح عاصفة فأكل الغبار على المشركين فانكسروا وانتهى القعقاع وأصحابه إِلى سرير رستم وقد قام رستم عنه واستظل تحت بغال عليها مال وصلت من كسرى للنفقة فلما شدوا على رستم هرب ولحقه هلال بن علقمة فأخذ برجله وقتله ثم جاء به حتى رُمي به بين أرجل البغال وصعد السرير ونادى: قتلت رستم ورب الكعبة وتمت الهزيمة على العجم وقتل منهم ما لا يحصى ثم ارتحل سعد ونزل غربي دجلة على نهر شير قبالة مدائن كسرى وديوانه المشهور ولما شاهد المسلمون إيوان كسرى كبروا وقالوا: هذا أبيض كسرى هذا ما وعد الله ورسوله .

ثم دخلت سنة ست عشرة وأقام سعد على نهر شير إِلى أيام من صفر ثم عبروا دجلة وهربت الفرس من المدائن نحو حلوان وكان يزد جرد قد قدم عياله إِلى حلوان وخرج هو ومن معه بما قدروا عليه من المتاع ودخل المسلمون المدائن وقتلوا كل من وجدوه واحتاطوا بالقصر الأبيض ونزل به سعد واتخذوا إِيران كسرى مصلى واحتاطوا على أموال من ذهب والآنية والثياب تخرج عن الإحصاء وأدرك بعض المسلمين بغلًا وقع في الماء فوجد عليه حلية كسرى من التاج والمنطقة والدرع وغير ذلك كله مكلل بالجوهر ووجدوا أشياء يطول شرحها .

وكان لكسرى بساط طوله ستون ذراعًا في ستين ذراعًا وكان على هيئة روضة قد صورت فيه الزهور بالجوهر على قضبان الذهب فاستوهب سعد ما يخص أصحابه منه وبعث به إِلى عمر فقطعه عمر وقسمه بين المسلمين فأصاب علي بن أبي طالب منه قطعة فباعها بعشرين ألف درهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت