ثم فتح بعد ذلك حلب وإنطاكية ومنبج ودلوك وسرمين وتنزين وعزاز واستولى على الشام من هذه الناحية ثم سار خالد إِلى مرعش ففتحها وأجلى أهلها وأخربها وفتح حصن الحدث وفي هذه السنة لما فتحت هذه البلاد وهي سنة خمس عشرة وقيل ست عشرة أيس هرقل من الشام وسار إِلى قسطنطينية من إثرها ولما سار هرقل على نشر من الأرض ثم التفت إِلى الشام وقال: السلام عليك يا سوريا سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إِليك رومي بعدها إِلا خائفًا حتى يولد لولد المشؤوم وليته لم يولد فأجل فعله فتنته على الروم ثم .
فتحت قيسارية وصبصطية وبها قبر يحيى بن زكريا ونابلس واللد ويافا وتلك البلاد جميعها .
وأما بيت المقدس فطال حصاره وطلب أهله من أبي عبيدة أن يصالحهم على صلح أهل الشام بشرط أنْ يكون عمر بن الخطاب متولي أمر الصلح فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك فقدم عمر رضي الله عنه إلى القدس وفتحها واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وفي هذه السنة أعني سنة خمس عشرة وضع عمر بن الخطاب الدواوين وفرض العطاء للمسلمين ولم يكن قبل ذلك وقيل: كان ذلك سنة عشرين فقيل له: ابدأ بنفسك .
فامتنع وبدأ بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض له خمسة وعشرين ألفًا ثم بدأ بالأقرب فالأقرب من رسول من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف وفرض لمن بعدهم إِلى الحديبية وبيعة الرضوان أربعة آلاف أربعة آلاف ثم لمن بعدهم ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف وفرض لأهل القادسية وأهل الشام ألفين ألفين وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفًا ألفًا ولروادفهم خمس مائهَ خمس مائة ثم ثلاثمائة ثلاثمائة ثم مائتين وخمسين مائتين وخمسين .