ثم دخلت سنة خمس عشرة فيها فتحت حمص بعد دمشق بعد حصار طويل حتى طلب الروم الصلح فصالحهم أبو عبيدة على ما صالح أهل دمشق ثم سار إِلى حماة قال القاضي جمال الدين ابن واصل رحمه الله تعالى في التاريخ الذي نقلنا هذا منه: إِن حماة كانت في زمن داود وسليمان عليهما السلام مدينة عظيمة قال: وقد وجدت ذكرها في أخبار داود وسليمان في كتاب أسفار الملوك الذي بأيدي اليهود وكذلك كانت في زمن اليونان إِلا أنها في زمن الفتوح وقبله كانت صغيرة هي وشيرز وكانا من عمل حمص وكانت حِمص كرسي مملكة هذه البلاد وقد ذكرهما امرؤ القيس في قصيدته التي أولها: سما لك شوق بعدما كان اقصرا ويقول من جملتها: تقطع أسباب اللبانة والهوى عشية جاوزنا حماة وشيزرا قال بعض الشراح: حماة شيزر قريتان من قرى حمص ولما وصل أبو عُبيدة إِلى حماة خرجت الروم التي بها إِليه يطلبون الصلحَ فصالحهم على الجزية لرؤوسهم والخراج على أرضهم وجعل كنيستهم العظمى جامعًا وهو جامع السوق الأعلى من حماة ثم جدد في خلافة المهدي من بني العباس وكان على لوح منه مكتوب أنه جدد من خراج حمص ثم سار أبو عبيدة إِلى شيزر فصالحه أهلها على صلح أهل حماة وكذلك صالح أهل المعرة وكان يقال لها معرة حمص ثم قيل لها معرة النعمان بن بشير الأنصاري لأنها كانت مضافة إِليه مع حمص في خلافة معاوية ثم سار أبو عبيدة إِلى اللاذقية ففتحهما عنوة وفتح جبلة وطرطوس ثم سار أبو عبيدة إِلى قنسرين وكانت كرسي المملكة المنسوبة .
اليوم إِلى حلب وكانت حلب من جملة أعمال قنسرين ولما نازلها أبو عبيدة وخالد بن الوليد كان بها جمع عظيم من الروم فجرى بينهم قتال شديد انتصر فيه المسلمون ثم بعد ذلك طلب أهلها الصلح على صلح أهل حمص فأجابهم على أن يخربوا المدينة فخربت .