قال ابن حزم: واليعقوبية يقولون: إن المسيح هو الله قتل وصلب ومات وإن العالم بقي ثلاث أيام بلا مدبر وعنهم أخبر القرآن العزيز بقوله تعالى: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ( المائدة: 72 ) ومن كتاب ابن سعيد المغربي قال: البطارقة للنصارى بمنزلة الأئمة أصحاب المذاهب للمسلمين والمطارنة مثل القضاة والأساقفة مثل المفتين والقسيسون بمنزلة القراء والجاثليق بمنزلة الإمام الذي يؤم في الصلاة والشمامسة بمنزلة المؤذنين وقومة المساجد وأما صلوات النصارى فإنها سبع عند الفجر والضحى والظهر والعصر والمغرب والعشاء ونصف الليل يقرؤون فيها بالزبور المنزل على داود تبعًا لليهود في ذلك والسجود في صلاتهم غير محدود قد يسجدون في الركعة الواحدة خمسين سجدة ولا يتوضؤون للصلاة وينكرون الوضوء على المسلمين واليهود ويقولون الأصل طهارة القلب .
ومما نقلناه من كتاب نهاية الإدراك في دراية الأفلاك للخرقي في الهيئة أن للنصارى أعيادًا وصيامات فمنها صومهم الكبير وهو صوم تسعة وأربعين يومًا أولها يوم الاثنين وهو أقرب اثنين إلى الاجتماع الكائن فيما بين اليوم الثاني من شباط إلى اليوم الثامن من آذار فأي اثنين كان أقرب إليه إما قبل الاجتماع وإما بعده فهو رأس صومهم وفطرهم أبدًا يكون يوم الأحد الخمسين من هذا الصوم وسبب تخصيصهم هذا الوقت بالصوم أنهم يعتقدون أن البعث والقيامة في مثل يوم الفصح وهو اليوم الذي قام فيه المسيح من قبره بزعمهم .