وقد ذكر الشهرستاني أنّ ذلك كان في أيام سابور كان قبل الإسلام بنحو أربعمائة سنة إِن كان سابور بن أزدشير بن بابك وأما إِن كان سابور ذا الأكتاف فهو أبعد عن الصواب لأنه ومن ملوك العرب زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عون بن عذرة الكلبي وكان يسمى زهير المذكور الكاهن لصحة رأيه وعاش عمرًا طويلًا وغزا غزوات كثيرة وكان ميمون النقيبة واجتمعت عليه قضاعة فغزا بهم غطفان بسبب أنّ بني نقيص بن ريث بن غطفان بنوا حرمًا مثل حرم مكة وولي سدانته منهم بنو مرة بن عون فلما بلغ زهيرًا ذلك قال: واللّه لا يكون ذلك أبدًا ولا أخلي غطفان تتخذ حرمًا فغزاهم وجرى بينهم قتال شديد وظفر بهم زهير وأبطل حرمهم وأخذ أموالهم ورد نساءهم عليهم وفي ذلك يقول أبياتًا منها: ولولا الفضل منا ما رجعتم إِلى عذراء شيمتها الحياء وكان زهير المذكور قد اجتمع بأبرهة الأشرم الحبشي صاحب الفيل فأكرمه أبرهة وفضله على غيره من العرب وأمرّه على بكر وتغلب ابني وائل .
واستمر زهير أميرًا عليهم حتى خرجوا عن طاعته فغزاهم أيضًا وقتل فيهم وكذلك أيضًا غزا بني القين وجرى له مع المذكورين حروب يطول شرحها وكان الظفر لزهير .
ولما أسنَّ زهير المذكور شرب الخمر صرفًا حتى مات .
قال ابن الأثير: وممن شرب الخمر صرفًا حتى مات عمرو بن كلثوم التغلبي وأبو عامر ملاعب الأسنة العامري .
ومن ملوك العرب أيضًا كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر ابن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل ووائل هو بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان وكان كليب المذكور اسمه وائلًا وكليب لقب غلب عليه وملك كليب على بني معد وقاتل جموع اليمن وهزمهم وعظم شأنه وبقي زمانًا من الدهر .