ثم داخل كليبًا زهو شديد وبغى على قومه فصار يحمي عليهم مواقع السحاب فلا يرعى حماه ويقول وحش أرض كذا في جواري فلا يصاد ولا ترد إبل مع إِبله ولا توقد نار مع ناره وبقي كذلك حتى قتله جساس بن مرة بن ذهل ابن شيبان وشيبان من بني بكر بن وائل المذكور .
وكان سبب مقتل كليب أن رجلًا من جرم نزل على خالة جساس وكان اسم خالته المذكورة البسوس بنت منقذ التميمية وكان للجرمي المذكور ناقة اسمها سراب فوجدها كليب ترعى في حماه فضر بها بالنشاب وأخرم ضرعها .
وجاءت الناقة إِلى الجرمي صاحبها مجروحة فصرخ بالذل فلما سمعته البسوس وضعت يدها على رأسها وصاحت: واذلاه بسبب نزيلها الجرمي المذكور .
فاستنصر جساس لخالته وقصد كليبًا وهو منفرد في حماه فضربه بالرمح فقتله .
ولما قتل كليب قام أخوه مهلهل بن ربيعة بن الحارث المذكور وجمع قبائل تغلب واقتتل مع بني بكر وجرى بينهم عدة وقائع أولها يوم عنيزة وكانوا في القتال على السواء ثم اتقعوا بماء يقال له النهي وكان رئيس تغلب مهلهلا ورئيس بني شيبان بن بكر الحارث بن مرة أخا جساس وكان النصر لبني تغلب وقتل من بكر جماعة ثم التقوا بالدنائب وهي من أعظم وقائعهم فانتصر مهلهل وبنو تغلب وقتل من بني بكر مقتلة عظيمة وقتل من بني شيبان جماعة منهم شراحيل بن هشام بن مرة وهو ابن أخي جساس وشراحيل المذكور هو جد معن بن زائدة الشيباني وقتل أيضًا الحارث بن مرة وهو أخو جساس كذلك قتل جماعة من رؤساء بني بكر .