قال: (الجِنْثِيّ) : السَّيْف؛ أي: ردَّ السيفَ عن عوراتِ (الدرع) (وهي) فُرَجُها، كلُّ حِرْباءٍ وهُوَ المِسْمَارُ الذي يُسَمَّرُ به حَلَقُها.
ومِنْهُ حديثُ النَّخَعِيِّ: (حَكّمْ اليتيمَ كما تُحَكِّم وَلَدكَ) ، أي: امنعه من الفَسَاد.
وقال جرير:.. أَحْكِمُوا سُفهاءَكُمْ ...
يقول: امنعوهم من التَعرُّض.
قال أبو بكر: والمُتَشَابِهُ، ما اعتَوَرَتْهُ تأويلات. وسُمِّيَ مُتشابهًا؛ لأن لفظَهُ يُشْبِهُ لفظَ غيره، ومعناه يخالف معناه.
وقال بعضهم: المُحْكَمُ: ما عرفَ العلماءُ تأويلَهُ، وفهموا معناه. والمتشابه: ما ليس لأحدٍ إلى عِلْمِهِ سبيلٌ، مِمَّا استأثرَ اللهُ بِعِلْمِهِ؛ وذلك نحو: وقت خروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدجّال، ونزول عيسى، وقيام الساعة، وعِلْم الرُّوح.
ويُسْأَلُ (فيقال) : ماذا أراد اللهُ بإنزال المُتشابِهِ في القرآن؛ وأراد
بالقرآن لِعِبادِهِ الهُدَى والبيان؟ فيقال: إنَّ القرآن نَزَلَ بألفاظِ العَرَبِ ومذاهبها في: الإيجاز؛ (للاختصار) ، والإطالَةِ؛ (للتوكيد) ، والإشارة إلى الشيء ، واغماض بعض المعاني؛ حتى لا يظهر عليه إلا اللَقِن. ولو كانَ القرآنُ كلُّهُ ظاهرًا مكشوفًا، حتى يستوي في معرفته العالمُ والجاهلُ، لَبَطَلَ التفاضُلُ بين الناس، وسقطت المِحْنَةُ، وماتت الخواطرُ. ومَعَ الحاجَةِ تَقَعُ الفِكْرةُ والحِيلَةُ، ومع الكفاية يقع العَجْزُ والبَلاَدَةُ.
وأصل التشابه: أن يُشْبِهَ اللفظُ اللّفظَ في (الظاهر) ، والمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفان. قال اللهُ عز وجل في وَصْفِ ثِمَارِ الجَنَّةِ: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25] ؛ أي: مُتَّفِقَ المَنَاظِرِ، [و] مُخْتَلِفَ الطُعُوم.