1.الآية تخاطب الذرية ولا تخاطب آدم وحواء, وهذا ما لا يمكن أن يحدث فِي هذه الآية لأن آدم وحواء هما أصل الذرية وليسا بصورتين يدخل عليهما التحسين, ولذا فان الخطاب فِي الآية صريح فِي كونه موجه للذرية فقط (خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) .
2.جاء الكلام عن التصوير فِي هذه الآية فِي سياق الكلام عن الخلق, فلابد أن الآية تتكلم عن التصوير أثناء عملية خلق ذرية آدم.
3.الفعل (صُوَرَكُم) على صيغة الماضي فلابد أن هذا الفعل حدث قبل الفعل (يُصَوِّرُكُمْ) المذكور فِي آية آل عمران (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ) , ولو قال قائل بأن صيغة الماضي هذه أيضا قد تصف الجنين بعد إتمام تصويره فِي الرحم فنرد بأن التصوير هنا يتكلم عن التقدير الوراثي وليس عن وصف الصورة الشكلية. وطالما أن الفعل (صُوَرَكُم) سابق فِي الزمن للفعل (يُصَوِّرُكُمْ) فلابد أن الكلام فِي (صوركم) عن خلق الأمشاج فِي الأصلاب لأنها المرحلة السابقة للنطفة التي تتكون فِي الرحم.
4.كلمة (صُوَرَكُم) يلزمها وجود مصور وهو الله, وشيء يتم إعطاءه الصورة, وشيء يتم أخذ صوره منه, والخطاب للذرية ب (صُوَرَكُم) يدل على أن الصورة سوف تعطى للذرية وبالتالي فان الصورة سوف تأخذ من الآباء. وانتقال الصورة من الآباء إلى الأبناء لا يكون إلا فِي أثناء خلق الأمشاج.
5.اقترن الخلق بالتصوير فِي الآيتين بحرف العطف الواو الذي يدل على المصاحبة وتبعهما وصف النتيجة الفورية للتصوير بقوله (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) لتدل على التحسين الوراثي الناتج عن التصالب وكأن الآية تكون هكذا (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ - - - - - - - - - - - - وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) 3,2 التغابن.