إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ فَهُوَ يُنَزِّلُ لِعِبَادِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَيُعْطِيهِمْ مِنَ الْمَوَاهِبِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَهُمْ إِذَا أَقَامُوهُ . وَيَعْلَمُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِمْ فِي سِرِّهِمْ وَجَهْرِهِمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ وَأَمْرُ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ وَلَا حَالُ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَاسْتَبْطَنَ النِّفَاقَ وَأَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَالصَّلَاحَ ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ ، وَكَأَنَّ هَذَا الِاسْتِئْنَافَ الْبَيَانِيَّ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِاسْتِئْنَافٍ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِفَاتِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ الْأَرْحَامُ: هُوَ جَمْعُ رَحِمٍ وَهُوَ مُسْتَوْدَعُ الْجَنِينِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَمَنْ عَرَفَ مَا فِي تَصْوِيرِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْحِكَمِ وَالنِّظَامِ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُصَادَفَةِ وَالِاتِّفَاقِ . وَأَذْعَنَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ عَالَمٍ خَبِيرٍ بِالدَّقَائِقِ ، حَكِيمٍ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَبَثُ عَزِيزٍ لَا يُغْلَبُ عَلَى مَا قَضَى بِهِ عِلْمُهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ ، وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي إِبْدَاعِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .