فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74779 من 466147

احتجت المرجئة بهذه الآيةِ في القطعِ بأنَّ صاحبَ الكبيرةِ لا يُخْزَى، وكل مَنْ دخل النَّار فإنه يُخْزَى، فيلزم القطع بأنَّ صاحبَ الكبيرةِ لا يدخل النارَ، وإنما قُلْنا: صاحبُ الكبيرةِ لا يُخْزَى؛ لأن صاحبَ الكبيرةِ مؤمنٌ، والمؤمنُ لا يُخْزَى، وإنما قلنا: إنه مؤمنٌ؛ لقوله تعالى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] سمي الباغي - حال كونِهِ باغياً - مؤمناً، والبغي من الكبائر بالإجماع، وأيضاً قال تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} [البقرة: 178] سمى القاتلَ - بالعَمْد العدوان - مؤمناً، فثبت أنَّ صاحبَ الكبيرةِ مؤمنٌ، وإنما قلنا: إن المؤمن لا يُخْزَى؛ لقوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي والذين آمَنُواْ مَعَهُ} [التحريم: 8] ولقوله:

{وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} [آل عمران: 194] ، ثم قال: {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 195] وهذه الاستجابة تدل على أنه - تعالى - لا يخزي المؤمنين، فثبت أن صاحبَ الكبيرِ لا يُخْزَى وكل مَنْ دخل النار فإنه يُخْزَى؛ لقوله تعالى: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} فثبت - بهاتين المقدمتين - أن صاحب الكبيرة لا يدخل النار.

والجوابُ: ما تقدم من أن قوله: {يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي والذين آمَنُواْ مَعَهُ} [التحريم: 8] إنما يدل على نَفْي الإخزاء مع النَّبِيّ، وذلك لا ينافي حصول الإخزاء في وقتٍ آخرَ.

عموم هذه الآية مخصوصٌ في مواضع، منها قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] ثم قال: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} [مريم: 72] وأهل الثَّوابِ مصونونَ عن الحِزْي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت