قوله: (لا يقدر على مثلها أحد) أي لأن غاية عذاب غيره الموت وفيه راحة للمعذب، ولا يقدر على إعادة روحه حتى تتألم ثانياً، وأما عذاب الله فدائم لا آخر له، قال تعالى:
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [النساء: 56] .
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ} هذا رد لقولهم إن عيسى إله لأنه يعلم الأمور، فرد عليهم بأن الله هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وليس كذلك عيسى.
قوله: (كائن) أشار بذلك إلى أن قوله: {فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ} متعلق بمحذوف صفة لشيء.
قوله: (وخصهما بالذكر) جواب عن سؤال مقدر.
قوله: (لا يتجاوزهما) أي لا يتعداهما.
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
قوله: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ} هذه حجة أخرى للرد على تلك الفرقة كأنه يقول لا إله إلا من يصوركم في الأرحام كيف يشاء، وأما عيسى فإنه وإن كان يحيي الموتى فبإذن الله، ولا يقدر أن يصوركم في الأرحام كيف يشاء بل هو مصرو في الرحم، فالمصور لا يصور غيره بل ولا نفسه.
قوله: {الْعَزِيزُ} أي الغالب على أمره عديم المثال.
قوله: {الْحَكِيمُ} أي ذو الحكمة وهي وضع الشيء في محله. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...