{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ}
قوله: (ملتبساً) {بِالْحَقِّ} أشار بذلك إلى الباء في بالحق للملابسة في محل نصب على الحال فيكون مصدقاً حالاً بعد حال.
قوله: {مُصَدِّقاً} حال من الكتاب، قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} في الكلام استعارة بالكنابة حيث شبه بسلطان تقدمه عسكره، وجاء على أثرهم يؤيدهم ويقويهم وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} فإثباته تخييل.
قوله: {وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ} أي على موسى وقوله: {وَالإِنْجِيلَ} أي على عيسى، واختلف الناس في هذين اللفظين هل يدخلهما الاشتقاق والتصريف أم لا لكونهما أعجميين، فذهب جماعة إلى الأول فقالوا التوراة مشتقة من قولهم ورى إذا قدح فظهر منه نار، فلما كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنار من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة، والإنجيل مشتق من النجل وهو التوسعة ومنه العين النجلاء لسعتها فسمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة، إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة فيها، والصحيح أنهما ليسا مشتقين لأنهما عبرانيان، قوله: (أي قبل تنزيله) أي الكتاب الذي هو القرآن، قوله: (حال) أي من التوراة والإنجيل، قوله: (ممن تبعهما) أشار بذلك إلى أن المراد بالهدى الوصول لا مجرد الدلالة، قوله: (وعبر فيهما بأنزل الخ) جواب عن سؤال مقدر، وقيل إن ذلك تفنن، وقيل إن مادة نزل تعيد التكرار غالباً، ومادة أنزل تفيد عدمه غالباً، فلعل المفسر بنى هذا الجواب على ذلك، وإلا فالهمز والتضعيف أخوان.
قوله: (بخلافه) أي فإنه نزل مفرقاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة.
قوله: (ليعم ما عداها) أي فهو من عطف العام على الخاص، فالمراد بالفرقان هنا الفارق بين الحق والباطل لا خصوص القرآن فالفرقان كما يطلق على القرآن يطلق على غيره من الكتب.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي كنصارى نجران.
قوله: {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالنار.
قوله: (وعده) أي بالخير وقوله ووعيده أي بالشر.