فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76695 من 466147

وأنه ذكر مبارك بقوله سبحانه: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) } [الأنبياء: 50] .

فالقرآن الكريم ذكر للعالم أجمع، فهو المنهج الكامل الوحيد الذي يسعدون باتباعه في الدنيا والآخرة.

وهو ذكر لأهل الإيمان والتقوى، فهو هدى وذكرى.

يذكر العباد بمصالحهم في معاشهم ومعادهم .. ويذكرهم بالمبدأ والمعاد.

ويذكرهم بالرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وحقوقه على عباده.

ويذكرهم بالخير ليفعلوه .. ويذكرهم بالشر ليجتنبوه.

ويذكرهم بنفوسهم وآفاتها وما تكمل به.

ويذكرهم بعدوهم، وما يريد منهم، ومن أي الطرق يأتي إليهم؟، وبماذا يحترزون من كيده؟.

ويذكرهم بفاقتهم وحاجتهم إلى ربهم، وأنهم مضطرون إليه لا يستغنون عنه لحظة أبداً.

ويذكرهم بنعم الله عليهم ليشكروه، ويدعوهم بها إلى نعم أخرى أكبر منها.

ويذكرهم برحمته وعفوه ليقبلوا عليه، ويتوبوا إليه.

ويذكرهم بأسه وشدة بطشه وانتقامه، ممن عصى أمره، وكذب رسله، ليخافوه ويهابوه ويطيعوه.

ويذكرهم بثوابه وعقابه، وما أعد لأوليائه، وما أعد لأعدائه ليقبلوا على ما ينفعهم، ويحذروا مما يضرهم، وينافسوا في الخيرات.

ويذكرهم بما يحل لهم وما يحرم عليهم، وما يحبه الرب وما يبغضه.

ويذكرهم بصفات أوليائه ليفعلوها ويتحلوا بها.

ويذكرهم بصفات أعدائه ليجتنبوها ويحذروا منها.

ويذكرهم بعاقبة هؤلاء وهؤلاء.

ولهذا يأمر الله عباده أن يذكروا ما في كتابه من المواعظ والشرائع والأحكام وأن يأخذوها بقوة كما قال سبحانه: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) } [الأعراف: 171] .

وكون القرآن ذكراً للعالمين كلهم غير جهة كونه ذكراً للمتقين، فإنه ذكر للعموم بالصلاحية والقوة، وذكر لأهل الاستقامة بالحصول والنفع.

والكون كتاب الله المنظور .. والقرآن كتاب الله المقروء.

وكلاهما دليل على الخلاق العليم، كما أن كليهما كائن ليعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت