وشريعة فضل: وهي شريعة الإنجيل، وهي مشتملة على العفو ومكارم الأخلاق، والصفح والإحسان، فهي شريعة الجمال والفضل والإحسان.
وشريعة جمعت هذا .. وهذا (العدل والإحسان) ، وهي شريعة القرآن.
فإنه يذكر العدل ويوجبه، ويذكر الفضل ويندب إليه، ويذكر الظلم ويحرمه كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } [النحل: 90] .
وقال سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } [الشورى: 40] .
وقد أرسل الله بهذه الشريعة محمداً - صلى الله عليه وسلم -.
فشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - جاءت في مظهر الكمال، الجامع للجلال والجمال، جمعت بين العدل والشدة في الله، وبين اللين والرأفة والرحمة في الله.
فشريعة موسى جاءت بالجلال .. وشريعة عيسى جاءت بالجمال .. وشريعة
محمد جاءت بالكمال الجامع للجلال والجمال .. ولهذا رضيها الله للبشر ديناً إلى يوم القيامة.
فشريعته - صلى الله عليه وسلم - أكمل الشرائع، وهو أفضل الأنبياء وأكملهم، وأمته أكمل الأمم، وكتابه أحسن الكتب.
فهو سيد الأنبياء وخاتمهم .. وأمته أفضل الأمم وآخرها .. وكتابه أفضل الكتب وأحسنها .. وشريعته أكمل الشرائع وآخرها: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .
فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله، وعلى سيد الخلق نبينا محمد، الذي يحمده لجمال صفاته أهل السماء والأرض، أحمد الخلق لربه، وأحق بأن يحمد أكثر من غيره، فقد جاء من ربه بأعظم شرع، وأحسن كتاب.
وقد أخبر الله عزَّ وجلَّ عن القرآن الكريم:
بأنه ذكر للعالمين بقوله سبحانه: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) } [التكوير: 27] .
وأنه تذكرة للمتقين بقوله سبحانه: {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) } [الحاقة: 48] .