أحسب أنها مقيدة فِي هذا السياق بحق الرجال فِي ردهن إلى عصمتهم فِي فترة العدة. وقد جعل هذا الحق فِي يد الرجل لأنه هو الذي طلق ؛ وليس من المعقول أن يطلق هو فيعطي حق المراجعة لها هي! فتذهب إليه. وترده إلى عصمتها! فهو حق تفرضه طبيعة الموقف. وهي درجة مقيدة فِي هذا الموضع ، وليست مطلقة الدلالة كما يفهمها الكثيرون ، ويستشهدون بها فِي غير موضعها.
ثم يجيء التعقيب:
{والله عزيز حكيم} ..
مشعراً بقوة الله الذي يفرض هذه الأحكام وحكمته فِي فرضها على الناس. وفيه ما يرد القلوب عن الزيغ والانحراف تحت شتى المؤثرات والملابسات.
والحكم التالي يختص بعدد الطلقات ، وحق المطلقة فِي تملك الصداق ، وحرمة استرداد شيء منه عند الطلاق ، إلا فِي حالة واحدة: حالة المرأة الكارهة التي تخشى أن ترتكب معصية لو بقيت مقيدة بهذا الزواج المكروه. وهي حالة الخلع التي تشتري فيها المرأة حريتها بفدية تدفعها:
الطلاق مرتان. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ولا يحل لكم أن تاخذوا مما آتيتموهن شيئاً. إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله.
فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به. تلك حدود الله فلا تعتدوها. ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون..
الطلاق الذي يجوز بعده استئناف الحياة مرتان. فإذا تجاوزهما المتجاوز لم يكن إلى العودة من سبيل إلا بشرط تنص عليه الآية التالية فِي السياق. وهو أن تنكح زوجاً غيره ، ثم يطلقها الزوج الآخر طلاقاً طبيعياً لسبب من الأسباب ، ولا يراجعها فتبين منه.. وعندئذ فقط يجوز لزوجها الأول أن ينكحها من جديد ، إذا ارتضته زوجاً من جديد.