فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63850 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَتَاعًا مَنْصُوبًا قَطْعًا مِنَ الْقَدَرِ، لِأَنَّ الْمَتَاعَ نَكِرَةٌ، وَالْقَدَرُ مَعْرِفَةٌ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِعْطَائِكُمْ لَهُنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا مُدَافَعَةٍ مِنْكُمْ لَهُنَّ بِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْحَقِّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَلَمَّا دَلَّ إِدْخَالُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ عَلَى الْحَقِّ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ مَعْرِفَةٌ، وَالْحَقُّ نَكِرَةٌ؛ نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ، كَمَا يُقَالُ: أَتَانِي الرَّجُلُ رَاكِبًا. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: عَبْدِ اللَّهِ عَالِمٌ حَقًّا، فَالْحَقُّ مَنْصُوبٌ مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ الْمُخْبِرِ كَأَنَّهُ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ حَقًّا. وَالتَأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا بِمَعْرُوفٍ حَقٍّ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى أَحَقُّ ذَلِكَ حَقًّا، وَالَّذِي قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ حَقًّا لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَحِقُّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ.

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحْسِنِينَ. ويعني بِقَوْلِهِ: {الْمُحْسِنِينَ} الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَلْزَمَهُمْ بِهِ، وَأَدَائِهِمْ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت