عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، وَأَبُو الْعَالِيَةَ، يَقَوْلَانِ: «لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ مَتَاعٌ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَضَ لَهَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِهَا وَاجِبَةٌ، وَلَكِنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سِوَى الْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ.
فَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الْمَفْرُوضُ لَهَا الصَّدَاقُ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسمَّى
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،"فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ فَرَضَ لَهَا، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَتَاعِ: قَدْ كَانَ لَهَا الْمَتَاعُ فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَحْزَابِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، جَعَلَ لَهَا النِّصْفَ مِنْ صَدَاقِهَا إِذَا سُمَّى، وَلَا مَتَاعَ لَهَا، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ فَلَهَا الْمَتَاعُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُتْعَةُ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُطَلِّقِ، وَمِنْهَا مَا لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِعْطَاؤُهَا
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:"مُتْعَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يَقْضِي بِهَا السُّلْطَانُ، وَالْأُخْرَى حَقٌّ عَلَى الْمُتَّقِينَ: مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ، وَيَدْخُلَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ، أَوْ يَفْرِضُ فَالْمُتْعَةُ حَقٌّ"
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَقْضِي الْحَاكِمُ وَلَا السُّلْطَانُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَدْبٌ، وَإِرْشَادٌ إِلَى أَنْ تُمَتَّعَ الْمُطَلَّقَةُ.
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ:"لِلَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا: إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَتِّعْ"