وروي عن ابن عباس أنه قال: {عَلَى الموسع قَدَرُهُ} أي على قدر يسره، {وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} : أي على قدر عسره للتي لم يسم لها صداقاً، ولم يدخل بها خاصة"."
ومعنى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ، أي الجناح مرفوع/ عنكم فِي الطلاق قبل المسيس لأنه يجوز أن يقع بعد المسيس الجناح على المطلق، وذلك الذي يتزوج للذوق. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلاَ الذَّوَّاقَاتِ"فَرَفْعُ الجناح فِي الطلاق قبل المس يدل على أنه قد يقع فِي الطلاق بعد المس وهو ما ذكرنا.
وقيل: إنما رفع الجناح عن طلاق التي لم يدخل بها، لأن الرجل يطلق متى شاء
[حائضاً كانت أو طاهراً] ، ولا عدة ولا سنة فِي طلاقهن، وليس ذلك فِي المدخول بها، لأنه إن طلق وهي حائض وجب عليه مراجعتها، ولحقه ضيق وإثم إن تعمد مخالفة السنة، ولزمت العدة.
قوله: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} الآية.
بيّن الله فِي الآية التي قبلها حال من لم يفرض لها، وحض على المتعة لها على قول من قال: هو ندب، وفرضها على قول من قال: هو فرض، ثم بين فِي هذه الآية حال المطلقة قبل الدخول التي قد فرض لها فرضاً أن تعطى نصف الطلاق الذي فرض لها.
وهذه الآية تبيين لصدر الآية التي قبلها لأن قوله: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} هي المفروض لها.
وقوله: {أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] .
أي أو لم تفرضوا لهن فريضة، فهي غير المفروض لها، فكرر هذه الآية في
التي قد فرض لها للبيان والتأكيد.
وقال قتادة: هذه الآية/ نخست التي قبلها لأنه لم يفرض لها أولاً شيئاً، وجعل لها متعة، ثم فرض لها الآن نصف الصداق ولا متعة لها"."
وهو قول الربيع وجماعة معه.
قوله: {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} .