وقال الشعبي ومجاهد وسفيان: {وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك} : أي: وعلى وارث الصبي ألا يضار بالأم. وهو مروي عن ابن عباس. فلا يكون {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ} على هذا القول إلا"تُفَاعِلَ"بكسر/ العين لأن: {وَعَلَى الوارث} معطوف عليه، وهو فاعل، ولا تكون {وَالِدَةٌ} إلا فاعلة.
فأما على القول الآخر، فيحتمل {تُضَآرَّ وَالِدَةٌ} أن يكون:"تُفَاعَلْ"، و"تَفَاعَلَ"، لأن، {وَعَلَى الوارث} ليس بمعطوف عليها إنما هو معطوف على قوله: {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف} "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى الوارث مثل ذلك"، فهو عطف جملة على جملة كلاهما من ابتداء وخبر، فيحسن على هذا فِي {تُضَآرَّ وَالِدَةٌ} الوجهان جميعاً. ولا يحسن فِي الآخر إلا أن تكون فاعلة.
وقال مالك:"هو منسوخ لا يلزم عصبة نفقة صبي/ ولم يبين الناسخ لها. حكاه ابن القاسم فِي"الأَسَدِيّةِ"عن مالك."
وعن مالك أيضاً أن المعنى:"وعلى الوارث ألا يضار"فهو محكم، وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك.
وقيل: إن ورثة الصبي ينفقون عليه على قدر/ ميراثهم منه لو مات. قاله قتادة، وهو قول أبي حنيفة.
قوله: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ} .
أي إن أبت أمه أن ترضعه أو انقطع لبنها، فأردتم أن ترضعه أجنبية فلا حرج.
قوله: {إِذَا سَلَّمْتُم} أي إذا سلمتم للأم ما [فرضتموه] عليه من الأجرة بالحساب.
وقيل: معناه: إذا سلمتم للاسترضاع، عن مشورة من الأب والأم، قاله قتادة.
وقيل: معناه: وإذا سلمتم إلى الأم الذي أعطيتموها على الأجرة بالمعروف.
وقال سفيان:"إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرونها حقها بالمعروف، فليس عليكم جناح فيما صنعتم من الاسترضاع إذا أبت الأم رضاعه أو انقطع لبنها".
وقيل: معناه: إذا سلمت أم الولد، فرضيت برضاعه من غيرها، لتعتد
هي وتتزوج ورضي الأب بذلك.