عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا جَمِيلَةُ مَا كَرِهْتِ مِنْ ثَابِتٍ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَرِهْتُ مِنْهُ دِينًا وَلَا خُلُقًا، إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ دَمَامَتَهُ. فَقَالَ لَهَا: «أَتَرُدِّينَ الْحَدِيقَةَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ فَرَدَّتِ الْحَدِيقَةَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا""
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِمَا، أَعْنِي فِي شَأْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَزَوْجَتِهِ هَذِهِ.
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْخَوْفِ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ هُوَ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَرْأَةِ سُوءُ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ لِزَوْجِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهَا لَهُ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ فِدْيَةٍ عَلَى فِرَاقِهَا.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ:"فِي الْمُخْتَلِعَةِ: يَعِظُهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا رَفَعَ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، فَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهَا: تَفْعَلُ بِهَا كَذَا وَتَفْعَلُ بِهَا كَذَا، وَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهِ: تَفْعَلُ بِهِ كَذَا وَتَفْعَلُ بِهِ كَذَا، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَظْلَمَ رَدَّهُ السُّلْطَانُ وَأَخَذَ فَوْقَ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاشِزًا أَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعَ"
وعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ:"إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَاضِيَةً مُغْتَبِطَةً مُطِيعَةً، فَلَا مَحَلَّ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا، حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى ذَلِكَ، فَمَا أُخِذَ مِنْهَا فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ، وَالْبُغْضُ، وَالظُّلْمُ مِنْ قِبَلِهَا، فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْخَوْفُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَبِرَّ لَهُ قَسَمًا وَلَا تُطِيعُ لَهُ أَمْرًا، وَتَقُولُ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُمْ أَخْذُ مَا آتَاهَا عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْخَوْفُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَبْتَدِئَ لَهُ بِلِسَانِهَا قَوْلًا أَنَّهَا لَهُ كَارِهَةٌ