فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62037 من 466147

وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَلِيُّ مَنْهِيًّا عَنْ الْعَضْلِ إذَا زَوَّجَتْ هِيَ نَفْسَهَا مِنْ كُفُوٍ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ نُهِيَ عَنْ الرِّبَا وَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِيمَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُهُ ؛ وَإِذَا اخْتَصَمُوا إلَى الْحَاكِمِ فَلَوْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ كَانَ ظَالِمًا مَانِعًا مِمَّا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ مَنْعُهُ ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُ أَيْضًا فِي الْفَسْخِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي فَسْخِهِ فَيَنْفُذُ وَيَجُوزُ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْوَلِيَّ عَنْ الْعَضْلِ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ إذَا عَقَدَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ.

قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مَهْمَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْمَعْرُوفِ أَنْ لَا يَجُوزَ عَقْدُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيٍ مُوجِبِ الْآيَةِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ ؛ وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ جَوَازِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي خِطَابٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَشْرُوطَ فِي تُرَاضِيهِمَا لَيْسَ هُوَ الْوَلِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت