ولذلك يجب أن نفهم أن كل مشكلة تحدث بين زوج وزوجته ولا يتدخل فيها أحد تنتهي بسرعة بدون أم أو أب أو أخ ، ذلك لأنه تدخل طرفٍ خارجي لا يكون مالكا للدوافع العاطفية والنفسية التي بين الزوجين ، أما الزوجان فقد تكفي نظرة واحدة من أحدهما للآخر لأن تعيد الأمور إلى مجاريها. فقد يعجب الرجل بجمال المرأة ويشتاق إليها ، فينسى كل شيء . وقد ترى المرأة فِي الرجل أمراً لا تحب أن تفقده منه فتنسى ما حدث بينهما ، وهكذا. لكن أين ذلك من أمها وأمه ، أو أبيها وأبيه ؟ ليس بين هؤلاء وبين الزوجين أسرار وعواطف ومعاشرة وغير ذلك.
ولهذا فأنا أنصح دائما بأن يظل الخلاف محصوراً بين الزوج والزوجة ؛ لأن الله قد جعل بينهما سيالا عاطفيا. والسيال العاطفي قد يسيل إلى نزوع ورغبة فِي شيء ما ، وربما تكون هذه الرغبة هي التي تصلح وتجعل كلا من الطرفين يتنازل عن الخصومة والطلاق. ولذلك شاءت إرادة الله عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته وهي حائض ، لماذا ؟ لأن المرأة فِي فترة الحيض لا يكون لزوجها رغبة فيها ، وربما ينفر منها ، لكن يريد الحق عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته إلا فِي طهر لم يسبق له أن عاشرها فيه معاشرة الزوج زوجته وبعد أن تغتسل من الحيض ، وذلك حتى لا يطلقها إلا وهو فِي أشد الأوقات رغبة لها.