وفي الآية الأولى"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف"هنا طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء فربما يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان ، وأصبح للزوج قدر من زمن العدة يبيح له أن يمسك أو يسرح ، لكنه زمن قليل. إن الحق يريد أن يتمسك الزوج بالإبقاء إلى آخر لحظة ويستبقي أسباب الالتقاء وعدم الانفصال حتى آخر لحظة ، وهذه علة التعبير بقوله:"فبلغن أجلهن"أي قاربن بلوغ الأجل. إن الحق يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك ، فهي لحظة قد ينطق فيها الرجل بكلمة يترتب عليها إما طلاق ، وإما عودة الحياة الزوجية.
أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"فالله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الأسباب فِي الانفصال أو الاستمرار بين الزوج والزوجة فقط فلا تتعدى إلى غير الزوج والزوجة ؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يلين جانبه للآخر. لكن إذا ما دخل طرف ثالث ليست عنده هذه فسوف تكبر فِي نفسه الخصومة ولا توجد عنده الحاجة فلا يبقى على عشرة الزوجين. فإذا ما دخل الأب أو الأخ أو الأم فِي النزاع فسوف تشتعل الخصومة ، وكل منهم لا يشعر بإحساس كل من الزوجين للآخر ، ولا بليونة الزوج لزوجته ، ولا بمهادنة الزوجة لزوجها ، فهذه مسائل عاطفية ونفسية لا توجد إلا بين الزوج والزوجة ، أما الأطراف الخارجية فلا يربطها بالزوج ولا بالزوجة إلا صلة القرابة. ومن هنا فإن حرص تلك الأطراف الخارجية على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر."