وإذا كان لكل فعل رد فعل - كما يقولون - فلا بُدَّ أن يأتي اليوم الذي يشعر فيه الزوج أن حاجتها إليه لا تقلّ عن حاجته إليها.
فلماذا لا يتعودّ الردّ عليها بالسهام نفسها. أليس أمراً عاديا أن يرد على محاولة دلالها بمحاولة هجرها. وقد يطول الهجر لاستغنائه بزوجة أخرى فيميل إليها كلَّ الميل. ويترك صاحبة الدلال كالمعلقة. وكان لا بُدَّ من نزول قرآن ينظم الدلال والهجر أقرَّ مبدأ التأديب حفاظاً على استمرار الحياة.
ولكن منع العناد. وأباح القَسَمْ على عدم اقترابها. ولكن له أربعة أشهر: وبعدها إما أن يفيء وإما أن تطلق.
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (226 البقرة)
شرع له القرآن الحق فِي هجر جسدها رداً على محاولة استعمال جسدها لدلالها ، ومحاولتها إرغامه على تحقيق ما وكان يريد هذا معتادا.
وللرجل فيه مطلق الحرية قبل نزول الآيات الكريمة.
وكان الرجل يقصد به الإذلال. وكان بعض الرجال يستعين على إزائها بزوجة أخرى ، أو بالصبر على بُعدها وهجرها فيطيل المدة ، ولكن الله - سبحانه - حدّد المدّة من الزمن لا يجوز للزوج أن يتجاوزها وهو يقصد الإضرار بالزوجة. فإن قصد مجرد التأديب والهجر فِي المضجع فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد حلف على نسائه شهراً وأتمه. وقد أقره القرآن.
وإن قصد جانباً طبياً كعدم الرغبة فِي الحمل حتى يتم فطام طفلها فلا إثم.
وإن كان العلم الحديث قد عالج هذه الأمور علاجاً مأموناً - غالباً. بالموانع من وصول النطفة أو إلغاء مفعولها بالعقاقير.
أربعة أشهر وبعدها إما أن يفيء وإما أن يطلق. ما دام الزوج مقيماً غير مسافر ، صحيحا غير مريض. وللمريض بعد ذلك رأيان.
رأى يرى أن مجرد مرور الأشهر الأربعة يوقع طلقة بائنة عليه عقوبة له.
وهذا رأي الأحناف.