وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت:"لم يكن للطلاق وقت يطلق امرأته أم يراجعها ما لم تنقض العدة ، وكان بين رجل وبين أهله بعض ما يكون بين الناس ، فقال: والله لأتركنك لا أيّماً ولا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ففعل ذلك مراراً ، فأنزل الله فيه {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فوقت لهم الطلاق ثلاثاً يراجعها فِي الواحدة وفي الثنتين ، وليس فِي الثالثة رجعة حتى تنكح زوجاً غيره".
وأخرج ابن النجار عن عائشة"أنها أتتها امرأة فسألتها عن شيء من الطلاق ، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ".
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن عباس {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] إلى قوله {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً ، فنسخ ذلك فقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} .
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن بعض الفقهاء قال"كان الرجل فِي الجاهلية يطلق امرأته ما شاء لا يكون عليها عدة فتزوج من مكانها إن شاءت ، فجاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، أنا طلقت أمرأتي ، وأنا أخشى أن تزوج فيكون الولد لغيري ، فأنزل الله {الطلاق مرتان} فنسخت هذه كل طلاق فِي القرآن".
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فِي قوله {الطلاق مرتان} قال:"لكل مرة قرء"، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها ، فجعل الله حدَّ الطلاق ثلاثة ، وجعله أحق برجعتها ما دامت فِي عدتها ما لم يطلق ثلاثاً.