فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465679 من 466147

ومعنى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) } ؛ أي: على أن نجمع بعضها إلى بعض، فنردها كما كانت مع لطافتها وصغرها، فكيف بكبار الأعضاء؟ فنبه سبحانه بالبنان، وهي الأصابع على بقية الأعضاء، وأن الاقتدار على بعثها وإرجاعها كما كانت أولى في القدرة من إرجاع الأصابع الصغيرة اللطيفة المشتملة على المفاصل والأظافر والعروق اللطاف والعظام الدقاق. فهذا وجه تخصيصها بالذكر، وبهذا قال الزجاج وابن قتيبة. وقال جمهور المفسرين: إن معنى الآية: أن نجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا كخف البعير وحافر الحمار صفيحة واحدة لا شقوق فيها، فلا يقدر على أن ينتفع بها في الأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة والحياكة ونحوها، ولكنا فرقنا أصابعه لينتفع بها. وقيل: المعنى بلى نقدر على أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم، فكيف في صورته التي كان عليها؟ والأول أولى.

5 -وقوله: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) } معطوف على قوله: {أَيَحْسَبُ} ، إمّا على أنه استفهام مثله وأضرب عن التوبيخ بذلك إلى التوبيخ بهذا، أو على أنه إيجاب انتقل إليه من الاستفهام، وهذا أبلغ وأولى.

والمعنى: بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره وذنبه فيما بين يديه من الأوقات، وفيما يستقبله من الزمان، لا يرعوي عنه. فالأمام هنا مستعار للزمان من المكان، فيقدم الذنب ويؤخر التربة. وقال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيّته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. قال مجاهد، والحسن، وعكرمة، والسدّي، وسعيد بن جبير: يقول: سوف أتوب، ولا يتوب حتى يأتيه الموت، وهو على أشر أحواله. وقال الضحاك: هو الأمل، يقول: سوف أعيش وأصيب من الدنيا، ولا يذكر الموت. واللام في قوله: {لِيَفْجُرَ} للتأكيد مثل قوله: {وَأَنصَحُ لَكُمْ} في أنصحكم. و {أن يفجر} مفعول {يُرِيدُ} . والفجور أصله: الميل عن الحق، فيصدق على كل من مال عن الحق بقول أو فعل، ومنه: قول الأعرابي في حق عمر:

أَقْسَمَ بِاللهِ أَبُوْ حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ

فاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت