فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465677 من 466147

2 - {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) } ذهب قوم إلى أنه سبحانه أقسم بالنفس اللوامة، كما أقسم بيوم القيامة، فيكون الكلام في {لا} هذه كالكلام في الأولى، وهذا قول الجمهور. وقال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوّامة. قال الثعلبي: والصحيح أنه أقسم بهما جميعًا. وقال في"عين المعاني": القسم بالشيء تنبيه على تعظيمه، أو على ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة، وتكرير ذكر القسم تنبيه على أن كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم. لما أن له نوع فضل يقتضي ذلك. واللوم: عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم، ومعنى {النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} النفس التي تلوم صاحبها على تقصيره أو تلوم جميع النفس على تقصيرها.

قال الحسن: هي والله نفس المؤمن، لا يُرى المؤمن إلا يلوم نفسه ما أردت بكذا ما أردت بكذا، والفاجر لا يعاتب نفسه. وقال مجاهد: هي التي تلوم على ما فات وتندم فتلوم نفسها على الشر لم فعلته وعلى الخير لم تركته. وقال الفرّاء: ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا، وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت، وإن كانت عملت سوءًا قالت: ليتني لم أفعل. وعلى هذا فالكلام خارج مخرج المدح للنفس، فيكون الإقسام بها حسنًا سائغًا.

وقيل: اللوامة هي الملومة المذمومة، فهي صفة ذمّ. وبهذا احتج من نفى أن يكون قسمًا، إذ ليس لنفس العاصي خطر يقسم به. وقال مقاتل: هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسر في الآخرة على ما فرط في جنب الله، والأول أولى.

قال القاشاني: جمع بين القيامة والنفس اللوامة في القسم بهما تعظيمًا لشأنهما وتناسبًا بينهما؛ إذ النفس اللوامة هي المصدّقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لأسبابها؛ لأنها تلوم نفسها أبدًا في التقصير والتقاعد عن الخيرات، وإن أحسنت لحرصها على الزيادة في الخير وأعمال البر تيقنا بالجزاء، فكيف بها إن أخطات وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانًا نتهى. هذا، ودع عنك القيل والقال هنا.

3 -وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) } وهو ليبعثن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت