فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450520 من 466147

أو من الثانِي للمبالغةِ في النَّهيِ عن الخروجِ ببيانِ أنَّ خروجَهَا فاحشةٌ {وَتِلْكَ} إشارةٌ إلى ما ذُكرَ من الأحكامِ وما في إسمِ الإشارةِ من مَعْنَى البُعْدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ للإيذانِ بعلوِّ درجتِهَا وبعدِ منزلتِهَا {حُدُودَ الله} التي عيَّنَهَا لعباده {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} أي حدودَهُ المذكورةَ بأنْ أحلَّ بشيءٍ منها على أنَّ الإظهارَ في حيزِ الإضمارِ لتهويلِ أمرِ التعدِّي ، والإشعارِ بعلةِ الحكمِ في قولِهِ تعالَى: {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي أضرَّ بهَا ، وتفسيرُ الظلمِ بتعريضِهَا للعقابِ يأباهُ قولُهُ تعالَى: {لا تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} فإنه استئنافٌ مسوقٌ لتعليلِ مضمونِ الشرطيةِ ، وقد قالُوا إن الأمرَ الذي يحدثُهُ الله تعالى أنْ يقلبَ قلبَهُ عمَّا فعلَهُ بالتعدِّي إلى خلافِهِ فلا بُدَّ أن يكونَ الظلمُ عبارةً عن ضررٍ دنيويَ يلحقُهُ بسببِ تعدِّيهِ ولا يُمكنُ تدارُكُهُ أو عنْ مُطلقِ الضررِ الشاملِ للدنيويِّ والأُخرويِّ ، ويخُصُّ التعليلُ بالدنيويِّ لكونِ احترازِ الناسِ منهُ أشدَّ واهتمامِهِمْ بدفْعِهِ أَقْوَى. وقولُهُ تعالَى: {لا تَدْرِى} خطابٌ للمتعدِّي بطريقِ الالتفاتِ لمزيدِ الاهتمامِ بالزجرِ عن التعدِّي ، لا للنبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ كما توهِّمَ ، فالمَعْنَى ومن يتعدَّ حدودَ الله فقدْ أضرَّ بنفسِهِ فإنكَ لا تدْرِي أيُّها المتعدِّي عاقبَة الأمرِ لعلَّ الله يحدثُ في قلبكَ بعدَ ذلكَ الذي فعلتَ من التعدِّي أمراً يقتضِي خلافَ ما فعلتَهُ فيبدَّل ببغضِهَا محبةً ، وبالإعراضِ عنها إقبالاً إليها ويتسنَّى تَلاَفيهِ رجعةً أو استئنافَ نكاحٍ.

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت