وأما البائن فليس له شيء من ذلك فيجوز لها أن تخرج إذا دعتها إلى ذلك حاجة ، أو خافت عورة منزلها ؛ كما أباح لها النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك.
وفي مسلم"قالت فاطمة يا رسول الله ، زَوْجي طلقني ثلاثاً وأخاف أن يُقتحم عليّ."
قال: فأمرها فتحوّلت"وفي البخاري عن عائشة أنها كانت في مكان وَحْش فخيف على ناحيتها ؛ فلذلك أرخص النبيّ صلى الله عليه وسلم لها."
وهذا كله يردّ على الكوفي قوله.
وفي حديث فاطمة: أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت من طلاقها ؛ فهو حجة لمالك وحجة على الشافعي.
وهو أصح من حديث سلمة بن أبي سلمة عن أبيه أن حفص بن المغيرة طلّق امرأته ثلاث تطليقات في كلمة ؛ على ما تقدّم.
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} قال ابن عباس وابن عمر والحسن والشَّعْبي ومجاهد: هو الزِّنَى ؛ فتخرج ويقام عليها الحدّ.
وعن ابن عباس أيضاً والشافعيّ: أنه البَذاء على أحمائها ؛ فَيحِل لهم إخراجها.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في فاطمة: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها عليه السلام أن تنتقل.
وفي كتاب أبي داود قال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس ، إنها كانت لَسِنة فوُضِعَتْ على يدي ابن أم مكتوم الأعمى.
قال عكرمة: في مصحف أُبَيّ"إلاَّ أَنْ يَفْحُشْنَ عَلَيْكُمْ".
ويقوّي هذا أن محمد بن إبراهيم بن الحارث روى أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: اتقّي الله فإنك تعلمين لِمَ أُخْرِجْتِ؟ وعن ابن عباس أيضاً: الفاحشة كل معصية كالزنى والسرقة والبَذاء على الأهل.
وهو اختيار الطَّبري.
وعن ابن عمر أيضاً والسُّدي: الفاحشة خروجها من بيتها في العدّة.
وتقدير الآية: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن بغير حق ؛ أي لو خرجت كانت عاصية ، وقال قتادة: الفاحشة النشوز ، وذلك أن يطلقها على النشوز فتتحوّل عن بيته.