قال ابن العربي: أما من قال إنه الخروج للزنى؛ فلا وجه له؛ لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام: وليس ذلك بمستثنىً في حلال ولا حرام.
وأما من قال: إنه البذاء؛ فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس.
وأما من قال: إنه كل معصية؛ فوَهم لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الإخراج ولا الخروج.
وأما من قال: إنه الخروج بغير حق؛ فهو صحيح.
وتقدير الكلام: لا تُخرجوهن من بيوتهن ولا يَخرجن شرعاً إلا أن يخرجن تعدياً.
الرابعة عشرة: قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} أي هذه الأحكام التي بينّها أحكام الله على العباد، وقد منع التجاوز عنها، فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مَوْرد الهلاك.
{لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} الأمر الذي يحدثه الله أن يقلّب قلبه من بغضها إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه؛ فيراجعها.
وقال جميع المفسرين: أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة.
ومعنى القول: التحريض على طلاق الواحدة والنهي عن الثلاث؛ فإنه إذا طلّق ثلاثاً أضرّ بنفسه عند الندم على الفراق والرغبة في الارتجاع، فلا يجد عند الرجعة سبيلاً.
وقال مقاتل:"بَعْدَ ذَلِكَ"أي بعد طلقة أو طلقتين"أَمْراً"أي المراجعة من غير خلاف. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}