وأما الحرام فأن يطلقها وهي حائض ، أو يطلّقها حين يجامعها ، لا تدري اشتمل الرّحم على وَلدٍ أم لا.
الرابعة: قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} في كتاب أبي داود عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية أنها طُلّقت على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عِدّة ، فأنزل الله سبحانه حين طلّقت أسماء بالعدّة للطلاق ؛ فكانت أوّل من أنزل فيها العدّة للطلاق.
وقد تقدّم.
الخامسة: قوله تعالى: {لِعِدَّتِهِنَّ} يقتضي أنهن اللاتي دخلن بهن من الأزواج ؛ لأن غير المدخول بهن خرجن بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] .
السادسة: من طلّق في طُهْر لم يجامع فيه نفذ طلاقه وأصاب السُّنَّة.
وإن طلقها حائضاً نفذ طلاقه وأخطأ السُّنة.
وقال سعيد بن المسيّب في آخرى: لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة.
وإليه ذهبت الشِّيعة.
وفي الصحيحين واللفظ للدَّارَقُطْنيّ:"عن عبد الله بن عمر قال: طلقت أمرأتي وهي حائض ؛ فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فتغيّظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلّقها فيها فإن بدا له أن يطلّقها فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يَمَسَّها فذلك الطلاق للعِدة كما أمر الله"وكان عبد الله بن عمر طلّقها تطليقة ، فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم."
في رواية"عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هي واحدة"وهذا نصٌّ."
وهو يردّ على الشِّيعة قولهم.
السابعة: عن عبد الله بن مسعود قال: طلاق السُّنَّة أن يطلقها في كل طهر تطليقة ؛ فإذا كان آخر ذلك فتلك العِدة التي أمر الله تعالى بها.