{ياأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} {تُنجّيكُم} شامي {تُؤْمِنُونَ} استئناف كأنّهم قالوا كيف نعمل؟ فقال: {تؤمنون} وهو بمعنى آمنوا عند سيبويه ولهذا أجيب بقوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ} ويدل عليه قراءة ابن مسعود {آمنوا بالله وَرَسُولِهِ وجاهدوا} وإنما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل ، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين {بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ} أي: ما ذكر من الإيمان والجهاد {خَيْرٌ لَّكُمْ} من أموالكم وأنفسكم {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه خير لكم كان خيراً حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتفلحون وتخلصون {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار ومساكن طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: إقامة وخلود يقال عدن بالمكان إذا أقام به كذا قيل: {ذلك الفوز العظيم وأخرى تُحِبُّونَهَا} ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ، ثم فسرها بقوله {نَصْرٌ مِّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} أي: عاجل ، وهو فتح مكة والنصر على قريش: أو فتح فارس والروم ، وفي {تُحِبُّونَهَا} شيء من التوبيخ على محبة العاجل ، وقال صاحب الكشف معناه: هل أدلكم على تجارة تنجيكم وعلى تجارة أخرى تحبونها ، ثم قال: {نَصْرُ} أي: نصر هي {وَبَشّرِ المؤمنين} عطف على {تُؤْمِنُونَ} لأنه في معنى الأمر ، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا - يثبكم الله وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك: وقيل: عطف على"قل"مراداً قبل {ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ} .