{وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار ومساكن طَيّبَةً} يعني: يدخلكم منازل الجنة {فِى جنات عَدْنٍ ذَلِكَ الفوز العظيم} يعني: النجاة الوافرة.
ثم قال عز وجل: {وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن الله} يعني: تجارة أخرى تحبونها {نَصْرٌ مّن الله} يعني: ولكم سوى الجنة أيضاً عدة أخرى في الدنيا تحبونها ، ويقال: معناه ونجاة أخرى تحبونها {نَصْرٌ مّن الله} يعني: هي النصرة من الله تعالى على عدوكم ، {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} يعني: ظفراً سريعاً عاجلاً في الدنيا والجنة في الآخرة.
ثم قال: {وَبَشّرِ المؤمنين} يعني: بشرهم بالجنة.
ثم قال عز وجل: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله} ، قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو {أَنصَار الِلَّهِ} بالتنوين ، والباقون {أَنْصَارُ الله} بالإضافة ، ومعناهما واحد يعني: كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه ، ومعناه: انصروا الله ، وانصروا دين الله ، وانصروا محمداً صلى الله عليه وسلم ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم.
وهو قوله تعالى: {كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ مَنْ أنصارى إِلَى الله} يعني: من أعواني إلى الله ، ويقال: إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم ، ويقال: كانوا قصارين ، ويقال: خلصاؤه وصفوته.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الزُّبَيْرُ ابنُ عِمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي".
وتأويل الحواريين في اللغة ، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب ؛ وكذلك الدقيق الحواري ، لأنه ينتقى من لباب البرّ.
وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم ، وكانوا صيادين.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال: تلا قتادة {المؤمنين يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله} قال: وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون ، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه ، حتى أظهر الله دينه.