مخصوصاً ببعض الجوانب ، فكان رسولاً إلى جميع الخلائق ، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم:"بعثت إلى الأحمر والأسود"فلا يوجد شخص من الجن والإنس إلا ويكون من أمته إن كان مؤمناً فهو من أمة المتابعة ، وإن كان كافراً فهو من أمة الدعوة.
وقوله تعالى: {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} أي اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين ، وقوله: {بالهدى} لمن اتبعه {وَدِينِ الحق} قيل: الحق هو الله تعالى ، أي دين الله: وقيل: نعت للدين ، أي والدين هو الحق ، وقيل: الذي يحق أن يتبعه كل أحد و {يُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ} يريد الإسلام ، وقيل: ليظهره ، أي الرسول صلى الله عليه وسلم بالغلبة وذلك بالحجة ، وههنا مباحث:
الأول: {والله مُتِمُّ نُورِهِ} والتمام لا يكون إلا عند النقصان ، فكيف نقصان هذا النور ؟ فنقول إتمامه بحسب النقصان في الأثر ، وهو الظهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب ، إذ الظهور لا يظهر إلا بالإظهار وهو الإتمام ، يؤيده قوله تعالى:
{اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] وعن أبي هريرة: أن ذلك عند نزول عيسى من السماء ، قال مجاهد.
الثاني: قال ههنا: {مُتِمُّ نُورِهِ} وقال في موضع آخر: {مَثَلُ نُورِهِ} [النور: 35] وهذا عين ذلك أو غيره ؟ نقول: هو غيره ، لأن نور الله في ذلك الموضع هو الله تعالى عند أهل التحقيق ، وهنا هو الدين أو الكتاب أو الرسول.