فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446069 من 466147

قلنا: إن هذا تمويه علينا، وذلك أنا نقول: إن اللَّه تعالى يضله لوقت اختياره الضلال، ويزيغه لوقت اختياره الزيغ، وإذا كان كذلك، لم يلزم ما قالت المعتزلة، مع أنهم يقولون: إن اللَّه تعالى يضله بعد ضلالته بنفسه؛ عقوبة له، ويريد له هدى بعد اهتدائه ثوابا له.

ولا يستقيم كذلك؛ لأنا قد نراه في الشاهد يكفر بعد إيمان ويؤمن بعد كفره، وإذا كفر بعدما كان مؤمنا، وذلك وقت يريده اللَّه تعالى هُدِي؛ ثوابا لإيمانه المتقدم؛ فإذا كفر فكأن هداية اللَّه تعالى كانت سببًا لكفره، أو إذا آمن بعدما كان كافرا وقت عقوبته بالكفر؛ فكأن عقوبة اللَّه تعالى بالكفر على الكفر المتقدم كان سببا للإيمان، وهذا كلام مستقبح.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .

يعني: الذين علم اللَّه منهم أنهم يختارون الضلال والكفر؛ فلا يتوبون منه ولا ينقلعون؛ فلا يهدي أُولَئِكَ، وأما من علم منهم أنه يتوب ويسلم فإنه يهديه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ...(6) .

قوله؛ (مُصَدِّقًا) . يحتمل وجوهًا:

أحدها: أن يقول جئت إليكم بالنعت الذي وصفت في التوراة، أو (مُصَدِّقًا) وبالتوراة وبكتب اللَّه تعالى؛ ليعلم أن الرسل كان يلزمهم الإيمان بالكتب المتقدمة والرسل جميعا، كما يلزم ذلك أمتهم.

أو يقول: (مُصَدِّقًا) ، يعني: آمركم بعبادة اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - وتوحيده كما أمرتم به في التوراة؛ ليعلم أن الرسل كان دينهم واحدا، وإن كلهم يدعون إلى التوحيد وعبادة الرحمن، وأما الشرائع فقد يجوز اختلافها ولا يدل ذلك على اختلاف في الدِّين؛ لأن الشرائع قد تختلف في رسول واحد ولا يختلف دينه؛ فكذلك الرسل، واللَّه الموفق.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت