وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)
أي ليوم القيامَةِ، وقُرِّبَ على الناسِ فجعل كأنه يأتي غَداً.
وأصل غَدٍ غَدْوٌ إلا أنه لم يأت في القرآن إلا بحذف الواو، وقد تُكُلِّمَ به
بحذف الواو، وجاء في الشَعْر بإثبات الواوِ وحَذْفِها.
قال الشاعر في إثباتها:
وما الناسُ إلاَّ كالدِّيارِ وأَهلِها... بها يومَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ
وقال آخر:
لا تَغْلُواها وادْلُواها دَلْوَا... إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاه غَدْوَ
وقوله عزَّ وجل: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(19)
نسوا الله تركوا ذكره وما أمرهم به فترك اللَّه ذكرهم بالرحمة والتوفيق.
وقوله: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21)
ْأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن من شأن القرآن وعَظَمَتِهِ وَبَيانِه أنه لو جُعِلَ في
الجبل تمييز كما جعل فيكم وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدَّع من خشية اللَّه
ومعنى خشع تطأطأ وخضع، ومعنى تصدَّع تشققَ.
وجائز أن يكون هذا عَلَى المَثَلِ لقوله: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ)
كما قَالَ - سبحانه -: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) .
وقوله: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(22)