وقوله عزَّ وجلَّ: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16)
أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضِير وَقَوْلهِم لَهُمْ: (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) -
(كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ)
وهو - واللَّه أعلم - يدل عليه قوله: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) .
فكذلك المنافقون، لَمَّا نَزَلَ ببني النضِيرِ ما نزل تبرأوا منهم.
وقد جاء في التفسير أن عابداً كان يقال له بَرْصِيصَا كان يُدَاوِي مِنَ
الجُنُونِ فداوى امرأة فأعَجَبته فأغواه الشيطان حتى وَقَعَ بها ثم قتلها - ثم تبرأ
منه الشيطان، وفي الحديث طول ولكن هذا معناه.
وقوله: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(17)
وقرأ عبد الله بن مسعود أنهما في النار خَالِدَان فِيهَا، وَهوَ في العربيةِ
جائز إلَّا أنه خلاف المصحف، فمن قَالَ (خَالِدَيْن فيها) فنصب على الحال.
ومن قرأ (خالدان) فهو خبر أَنَّ.
والقراءة فَكانَ عَاقِبَتهُمَا على اسم كانَ ويكون
خبر كانَ أنهما في النار على معنى فكان عاقبتهما كَوْنَهُما في النَّارِ
ويقرأ فكان (عاقِبَتُهُمَا) والنصب أحسَنُ.
ويكون اسم كان (أَنَّهُمَا) .