قرأ ابن عباس: جدار، وسائر القراء: جدر على الجمع.
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ}
وقوله: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ ...} .
وهي فِي قراءة عبدالله: فكان عاقبتهُما أنهما خالدان فِي النار، وفى [/ب] قراءتنا {خَالِدِينَ فِيهَا} نصب، ولا أشتهى الرفع، وإن كان يجوز؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله فِي الكلام قولك: مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر:
والزعفرانُ على ترائبُها * شَرِقاً به اللباتُ والنحْرُ
لأن الترائب هي اللبات ها هنا، فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه أولا، فإذا اختلفت الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك: عبدالله فِي الدار راغبٌ فيك. ألا ترى أن (فى) التي فِي الدار مخالفة (لفى) التي تكون فِي الرغبة؛ والحجة ما يعرف به النصب من الرفع، ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلاّ أنك تقول: هذا أخوك فِي يده درهم قابضا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضاً عليه فِي يده درهم لم يجز. وأنت تقول: هذا رجل فِي يده درهم قائمٌ إلى زيد. ألا ترى أنك تقول: هذا رجل قائم إلى زيد فِي يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر.
{لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ}
وقوله: {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ...} .
وفى قراءة عبدالله: ولا أصحاب النار، ولا صلةٌ إذا كان فِي أول الكلام جحد، ووصل بلا من آخره. وأنشد فِي بعض بنى كلاب.
إرادة ألاّ يجمع الله بيننا * ولا بينها أخرى الليالى الغوابر
معناه: إرادة ألا يجمع الله بيننا وبينها، فوصل بلا. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 3 صـ 143 - 147}