يعنى: الأنصار ، يحبون من هاجر إليهم لما أُعطىَ المهاجرون ما قسم لهم النبي صلى الله عليه من فِيء بنى النضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذا لم يقسمْ لهم. فقال النبي صلى الله عليه للأنصار: إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم ، وقسمت لكم كما قسمت لهم ، وإما أن يكون لهم القِسم ، ولكم دياركم وأموالكم ، فقالوا: لا ، بل تقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم فِي القَسم ، فأنزل الله جل وعز هذه الآيات ثناء على الأنصار ، فقال: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ...} يعني المهاجرين: {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ...} الآية.
{وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
وفى قراءة عبدالله {وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ...} يعني المهاجرين: يقولون ربَّنا اغفِرْ لنا ولإخواننا الذين تبوءوا الإيمان من قبل ، وألّف بين قلوبنا ، ولا تجعل فيها غَمَرا للذين آمنوا.
{لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}
وقوله: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ...} .
يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب فِي صدورهم [يعنى بنى النضير] من عذاب الله عندهم ، وذلك أن بنى النضير كانوا ذوى بأس ، فقذف الله فِي قلوبهم الرعب من المسلمين ، ونزل فِي ذلك: {تَحْسَبُهُمْ} يعني: بنى النضير جيمعاً ، وقلوبهم مختلفة ، وهي فِي قراءة عبدالله: وقلوبهم أشت ، أي: أشد اختلافاً.
وقوله: {أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ...} .