[الجن 72/ 15] يقال: أقسط: عدل، وقسط: أخذ حق غيره، والمقسط: العادل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ العادلين، أي يحمد فعلهم بحسن الجزاء.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ في الدين والعقيدة والإيمان الموجب للحياة الأبدية، فالأخوة في الدين أقوى وأدوم من أخوة النسب والصداقة، وهو تعليل للأمر بالإصلاح، لذا كرر الإشارة إلى الإخاء مرتبا عليه الأمر بالإصلاح، فقال: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ إذا تنازعا، وخص الاثنين بالذكر، لأنهما أقل من يقع بينهم الشقاق، وقرئ: إخوتكم وإخوانكم وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة حكمه والإهمال فيه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ على تقواكم.
سبب النزول: نزول الآية (9) :
وَإِنْ طائِفَتانِ ..: أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وغيرهم عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه: «أنه قيل لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا نبي اللَّه، لو أتيت عبد اللَّه بن أبيّ، فانطلق إليه على حمار، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فبال الحمار فقال: إليك عني، فو اللَّه لقد آذاني نتن حمارك، فقال عبد اللَّه بن رواحة: واللَّه، إن بول حماره أطيب ريحا منك، فغضب لعبد اللَّه رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فوقع بينهم حرب بالجريد والأيدي والنّعال، فأنزل اللَّه فيهم: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .. » .
وقيل: كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم متوجها لزيارة سعد بن عبادة في مرضه، فمر على عبد اللَّه بن أبي بن سلول، فقال ما قال، فرد عليه عبد اللَّه بن رواحة، فتعصب لكل أصحابه، فتقاتلوا، فنزلت، فقرأها صلّى اللَّه عليه وسلّم، فاصطلحوا، وكان ابن رواحة خزرجيا، وابن أبيّ أوسيا.