ما لم يتناوله النهي بالاتفاق وهو ما كان منهم في حرب، أو مجادلة معاند، أو إرهاب عدو، أو ما أشبه ذلك مما لا يتخيل منه تأذ أو استهانة، ففي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال للعباس بن عبد المطلب لما ولّى المسلمون يوم حنين: «ناد أصحاب السمرة» فنادى بأعلى صوته أين أصحاب السمرة، وكان رجلا صيتا).
ثمّ ندب الله تعالى إلى خفض الصوت وحث على ذلك وأرشد إليه، ورغّب فيه، فقال إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ أي: يخفضون أصواتهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أي: في مجلسه
تعظيما له عليه الصلاة والسلام أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى قال ابن كثير: أي: أخلصها لها وجعلها أهلا ومحلا وقال النسفي:
والمعنى: أخلصها للتقوى من قولهم: امتحن الذهب وفتنه إذا أذابه فخلّص إبريزه من خبثه ونقّاه، وحقيقته عاملها معاملة المختبر فوجدها مخلصة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ مكافأة لهم على أدبهم والصيغة تدلّ - كما قال النسفي - على غاية الاعتداد والارتضاء بفعل الخافضين أصواتهم، وفيها تعريض لعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم