إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ يا محمد مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ وهي بيوت نسائه عليه الصلاة والسلام فعل أجلاف الناس أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ إذ لو كان فيهم عقل ما تصرّفوا هذا التصرف، وسنرى في الفوائد أسباب نزول الآيات قال النسفي: (وورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى من إجلال محل رسول الله صلّى الله عليه وسلم، منها التسجيل على الصائحين به بالسفه والجهل، ومنها إيقاع لفظ الحجرات كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه، ومنها التعريف باللام دون الإضافة، ولو تأمل متأمل من أول السورة إلى آخر هذه الآية لوجدها كذلك، فتأمل كيف ابتدأ بإيجاب أن تكون الأمور التي تنتمي إلى الله ورسوله متقدمة على الأمور كلها من غير تقييد، ثم أردف ذلك النهي عما هو من جنس التقديم من رفع الصوت والجهر، كأن الأول بساط للثاني، ثم أثنى على الغاضين أصواتهم ليدل على عظيم موقعه عند الله، ثم عقبه بما هو أطم وهجنته أتم من الصياح برسول الله صلّى الله عليه وسلم في حال خلوته من وراء الجدر، كما يصاح بأهون الناس قدرا لينبه على فظاعة ما جسروا عليه، لأن من رفع الله قدره عن أن يجهر له بالقول كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ في التفاحش مبلغا)
ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك فقال وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا قال النسفي: الصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ قال النسفي: (أفاد أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه إليهم) لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي:
لكان الصبر خيرا لهم في دينهم قال ابن كثير: أي: (لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة) ثم قال جل ثناؤه داعيا لهم إلى التوبة والإنابة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: بليغ الغفران والرحمة واسعهما فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا.
كلمة في السياق: [حول علاقتها بالفقرة الأولى وبسورة الفتح وبمحور السورة]