ولنقابل هذه الحادثة بأخرى مماثلة مع اختلاف الحالة العاطفية من المجد إلى الموت ، ومن البهجة والسرور إلى الكآبة والحزن ، وها هي ذي القصة الثانية وقد وردت في الأناجيل الثلاثة: إنجيل متى 26: 36 - 46 ، وإنجيل مرقس 14: 22 - 42 ، ثم إنجيل لوقا 22: 39 - 46.
والقصة كما وردت في إنجيل لوقا:"وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون وتبعه تلاميذه أيضاً. ولما صار إلى المكان قال لهم صلوا لكيلا تدخلوا في تجربة ، وانفصل عنهم نحو رمية حجر ، وجثا على ركبتيه وصلى قائلاً: يا أبتاه ، إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس ، ولكن لتكن ، لا إرادتي. بل إرادتك. وظهر له ملاك من السماء يقويه. وإذا كلن في جهاد كلن يصلي باشد لجاجة ، وصار عرقة كقطرات دم نازلة على الأرض ، ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه ، فوجدهم نياما من الحزن ، فقال لهم: لمذا أنتم نيام ؟ قوموا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة".
3 -التباس الحوادث مما ينفي حادث الصلب عن المسيح:
هذه هي القصة ومنها تستخلص كينونة المسيح عيسى بن مريم كإنسان بشر ، يصلي في جهاد ، فينزل ملاك من السماء ليقويه ويشد من أزره ثم يعود إلى تلاميذه ، فيجدهم ساعة هذه التجربة العظمى نياماً.
ومن هنا حدث لبس في شخصية المصلوب.
1 -كان مع تلاميذ طاهرا يصلي ، وأولئك كانوا في سبات عميق نائمين.
2 -ويتقدم يهوذا الاسخريوطي الجمع الذي يريد القبض عليه وينطق المسيح بمثله المشهور:"أبقبله تسلم ابن الإنسان ؟"تقدم الجمع الذين جاءوا بمشاعل ومصابيح وسلاح ، ومن هذا يتبين أن الوقت كان ليلا دامساً:"جاءوا بمشاعل ومصابيح".
3 -وإذا كان الله قد وهبه ملكاً ليقويه في أثناء الصلاة أفما كان الأولى به أن يحقق قول المسيح:"لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكيلا اسلم إلى اليهود ، لكن الآن ليست مملكتي من هذا العالم".