الرأي عند المحققين من أصحاب علم اللغات السامية أن نصف اللغة العبرية أقدم من اللغة العربية ، والنصف الآخر أحدث منها. أما النصف الذي هو أقدم فهو الخاص بترتيب الجمل ، وأما الحديث فهو ما يختص بالكلمات والأوزان. وقد كانت اللغة العربية أسرع وأنشط في التطور من العبرية ، وأقدر على التعبير وأداء صيغ التفكير ، فأوزان الأفعال والأسماء العربية أصح وأمتن منها في العبرية ، وكثيراً ما يشبه العبري اللغة العربية العامية. خذ مثلا كلمية"عين" (أمثال 20: 12) "الأذن السامعة والعين الباصرة الرب صنعهما كلتيهما"، فأنت تجدها في العبرية على وتيرة واحدة"عاين"، أما في العبرية فعين وعينا وعين ، وجمع المذكر السالم في العبري غالباً (يم) "بطنيم"جمع
بطم ، وهي فاكهة ففي فلسطين (الفستق البري) "تكوين 43: 11"بخلاف العربي فإنه يجمع بالواو والنون والياء والنون.
أما الثروة اللغوية فإن العربية تفضل غيرها من اللغات السامية غنى واتساعاً وطلاوة وحلاوة ، وهذا ما يفض الخلاف القائم بين اليهود والمسلمين فإن العرب يقولون: إن لغتهم أقدم اللغات ، وإن آدم كان يتكلم العربية ، وكذلك اليهود يزعمون هم أيضاً هذا الزعم ، والتحقيق العلمي له الولاية والأمر.
(ز) السامريون:
وبهذه المناسبة يجمل أن أذكر شيئاً عن السامريين لارتباطهم الوثيق بعلاقاتهم مع الإسرائيليين.
لقد احتدم النزاع بين السامريين واليهود. فيزعم السامريون أنهم على حق ، وأنهم أصحاب الدين الخالص ، ويتهم على ذلك أنهم لم يهجروا بلادهم إلى بابل كما هاجر الذين يحاجونهم في ذلك ، بل لبثوا في أرضهم مقيمين قانتين حفظة كراما للدين.