هذه الفلسفة في كتابات بولس ، التي لم ترو قط عن المسيح ، تجعلني أشك في أن الانجيل من وحي الله ، وذلك لاختلاف أسلوب الكتابة ما بين السهولة المطلقة والفلسفة العميقة. وفي هذا يقول الله تعالى ليؤكد إعجاز القرآن الكريم:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}
وليت الأمر اقتصر على هذا ، بل إن كتاباته أصبحت مبادئ يؤمن بها فأي تناقض بين نداء المسيح بالسلام كما أوردت في القصة آنفة الذكر ونداء بولس في رسالته إلى أهل غلاطية:"أطرد الجارية وابنها ، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة. إذن أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد حرة".
ولا ريب في أن ما تعانية أمريكا اليوم من التفرقة العنصرية - وهي الدولة المسيحية اللاتينية - إنما هو وليد الإيمان بمثل هذه المبادئ التي تناقض إرادة الله القائل:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وقول المسيح:"أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم".
وقد كتبت جريدة الأخبار بتاريخ 22/ 1/1962 في صحيفة 6 عمود 6 حادثاً يندى له جبين مدينة عصر الصواريخ ، هذا الحادث يتلخص في طرد وكيل الخارجية الأمريكية من مطعم المطار لأنه زنجي.
أهذه هي المسيحية التي نادى بها المسيح ؟ إن المسيح وصى بمحبة القريب مثل محبة الله ، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ولا لأسو على أحمر - إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، صدق رسول الله.
الباب السابع الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
1 -الكتاب المقدس والعهد القديم